عن المربي

لحظات لا تمحى عن حياة المربي

منذُ أنْ أبصرَ الشّيخُ المُربّي النّورَ في هذهِ الحياةِ كانَ يتفكَّرُ في خَلقِ اللهِ سبحانه وتعالى ونِعمَه وفضلِه فحزنَ على حالِ المُسلمِين وما هم عليه مِن تفرقَةٍ وانقسامٍ بعدما تفضَّلَ اللهُ عليهم مِن نِعمٍ فكنَّا خيرَ أمّةٍ أخرِجَت للنّاسِ وسادةَ العالَمِ وأصحابَ العِلمِ والمعرفَةِ تَتبعُنا كلُّ الأممِ بعِلمِنا وفِكرِنا وأخلاقِنا وذلك باتِّباعِنا لِنهجِ اللهِ ورسولِهِ ولاهتمامِنا بجَوهرِ الإسلامِ وفكرِه لا بظواهِرِه وقُشورِهِ.
فأدركَ أنَّ الأمّةَ لا يمكنُ أنْ تعودَ لِمجدِها وعِزِّها إلّا بالعودةِ إلى ما كانَ عليه الإسلامُ الصّحيحُ الحنيفُ وإلى الاهتمامِ بالجوهرِ، فأخذَ يقرَأُ تاريخَ الأمّةِ وحاضرَها وما كانَتْ عليه وما آلَتْ إليه فبحثَ في عِلمِ الأوّلِين وتبحّرَ في علومِ المُحدَثِين فبدَأَ باستِخلاصِ وإدراكِ ما يحبّهُ اللهُ ورسولُه مِنّا في هذا الزّمانِ.
وأخذَ على عاتِقِه حَميَّةَ الإسلامِ وحبَّ اللهِ ورسولِه وتوحيدَ الأمّةِ على لا إلهَ إلّا اللهُ محمّدٌ رسولُ اللهِ بكلِّ طوائفِها ونبْذَ الخلافاتِ التي زرعَها أعداؤُنا لِتفرقَةِ الأمّةِ والعودةِ لِنكونَ صفّاً واحداً كما قالَ سبحانه وتعالى: ((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92))).
ولِتبْيانِ الحقِّ والخَيرِ والفضلِ، لأنَّ الإسلامَ يدعو للعِلمِ والخُلُقِ لِبناءِ حضارةٍ تفيدُ الإنسانيّةَ جَمعاء. فسلَّطَ الضّوءَ على الأحداثِ التّاريخيّةِ المُبهَمةِ والمُعتَّمِ عليها والأخطاءِ التي وقعَ فيها أجدادُنا والمُؤامراتِ التي حِيْكَتْ حولَ الإسلامِ والمُسلمِين.
ثمَّ رسمَ طريقَ الحقِّ الذي يريدُهُ اللهُ ورسولهُ كما أخبرَنا بهِ اللهُ سبحانه وتعالى في كتابِه العزيزِ وحدَّثَنا بهِ رسولُنا الكريمُ صلّى اللهُ عليه وعلى آلِه الأطهارِ وصحبِه الأبرارِ.
لكنَّ ذلك لمْ يَرقْ لأعداءِ الأمّةِ، لأنَّ كلَّ ساعٍ للخيرِ والفضيلةِ ومُخلصٍ للحقِّ سيكونُ له أعداءٌ هم أعداءُ الإنسانيّةِ والإسلامِ، ويريدُ اللهُ أنْ يتِمَّ نورَه ولو كرِهَ الكافرون، وإذا أرادَ اللهُ نشْرَ فضيلةٍ سَلَّطَ عليها لِسانَ حَسودِ.
فما أثنَت افتراءاتُهم عزمَهُ وما أبطَأَ حسَدُهم وتآمُرُهم همّتَه، فزرَعَ بذورَ الإيمانِ في كلِّ مكانٍ وصَلَ إليه لِتنبُتَ هذهِ البذورُ رجالاً صدَقُوا ما عاهدُوا اللهَ عليه. ونذرَ نفسَهُ لأكثرَ مِن خمسين سنةً يشعِلُ نورَ العِلمِ والمَعرفةِ في قلوبِ المُسلمين لِيرَوا الوقائِعَ والتَّاريخَ والأحداثَ كما هي على حقيقتِها كما يحبُّ اللهُ ورسولُه أنْ نراها وليسَ كما أُريدَ لَنا أنْ نراها.
ولِيعيدَ الألَقَ والعِزّةَ لِصرحِ الأمّةِ الإسلاميّةِ العظيمِ الذي بناهُ جدُّهُ رسولُ اللهِ عليه وآلِهِ الصّلاة والسّلام.
bottom-logo.png

اشترك معنا

Search